أهل مكة وضيوف الرحمن
ذو القعدة ۱٤۳۹هـ

أهل مكة وضيوف الرحمن، من أين نبدأ الحديث عن مكة وأهلها، هي قبلة المسلمين ووجهتهم وشغف القلوب المؤمنة، تسعي فيها القلوب إلي الله شوقاً، وتسعي الأنفاس عشقاً بين الصفا والمروة، بها ولد سيد الأخلاق وأنشق في سماءها القمر معجره له، وفيها ترتاح القلوب من همومها وتشعر انها تحلق في رحابها المقدسة، ففيها بئر زمزم المبارك وغار حراء.

يعشق مكة كل من يراها أو يسمع عنها فيكفيها شرفاً وجود قبر النبي بها، ورائحة إبراهيم وإسماعيل والسيدة هاجر عليهم السلام في أرجاء المكان، أما عن أهلها فهم أهل الكرم والضيافة من قديم الأزل ويقومون على خدمة ضيوف الرحمن، وبالنسبة لهم فإن يوم استقبال الحجاج يمثل عيداً لهم فيقدمون فيه كل غالي ونفيس.

ومن قديم الأزل وأهل مكة يقومون علي خدمة ضيوف الرحمن ويبذلون أقصى جهدهم في ذلك فهم مشهود لهم بالكرم والعطاء، ويمثل موسم الحج بالنسبة لأهل مكة حدثاً كبيراً فالبعض ينتظر هذه الأيام كل عام لخدمة ضيوف الرحمن وتقديم المساعدة لهم، أما البعض الأخر فيسعي إلي الربح والتجارة والاستفادة من سوق الحج في هذه الأيام، ولكن في كلاً الحالتين يعتبر أهل مكة أن خدمة ضيوف الرحمن وحسن ضيافتهم أمر لابد منه وواجب عليهم فهم ضيوف الرحمن في بيت الله الحرام، لذلك كانت بيوتهم مفتوحه للحجاج ليل نهار ويعلمون أولادهم حسن الضيافة والتعامل مع الحجاج وذلك تقربا إلي الله عز وجل عن طريق خدمة ضيوفه.

مواقف جميلة 

من المواقف الجميلة والرائعة لأهل مكة في خدمة ضيوف الرحمن قديماً أنهم كانوا يقومون بنصب خيام في الأحياء لاستقبال ضيوف الرحمن، وهناك أيضاً من كان يأجر بيته للحجاج ويخرج منه ليرتاح فيه الحاج وقت الحج، وهذا يبين مدي الترابط بين أهل مكة وضيوف الرحمن خصوصاً في وقت الحج.

 ورغم الشركات التي تدخلت في خدمة ضيوف الرحمن لتوفير الراحة لهم وقت الحج وللربح والتجارة، إلا أن أهل مكة باقون على عاداتهم في الترحيب بالحجاج وخدمتهم علي أكمل وجه، ويفرحون بهذه الخدمة وينتظرونها من عام لأخر علي أحر من الجمر، ويكفي شرفاً مسمي خادم الحرمين الشريفين لملوك هذا البلد.

كما أن مكة من أهم مراكز تبادل الثقافات في كل العالم، حيث تستقبل المليارات من المسلمين كل عام من كل البلاد وباختلاف لغاتهم وجنسياتهم وأشكالهم وألوانهم، فيكون هذا الأمر بمثابة اختلاط للثقافات المختلفة بين جميع المسلمين، الذين تنشأ بينهم روابط صداقة وأخوة في الله، فمكة بالنسبة لكل المسلمين مقصدهم وقبلتهم ونور هذه الأرض.